عبد القادر الجيلاني

389

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

والبين يسكن في أعضائه زمنا * ونار لوعته تذكو وتشتعل يا سائلا كيف مات العاشقون فما * ماتوا ولكن بأسياف الهوى قتلوا سكن رضي اللّه عنه قنا قرية بصعيد مصر الأعلى وبها مات في النصف من شعبان من سنة اثنتي عشرة وستمائة ودفن عند شيخه الشيخ عبد الرحيم بمقبرة قنا وقبره هناك ظاهر يزار رضي اللّه عنه . قال الشيخ علي الصباغ المذكور رضي اللّه عنه للشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه خصوص من اللّه تعالى لم يدركه كثير من الصديقين وكان ينشد إذا ذكر الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : حسنك لا تنقضي عجائب * كالبحر حدث عنه ولا حرج وكان الشيخ الرديني رضي اللّه عنه ينتمي إلى شيخنا وسيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه ويعظمه إذا ذكرت مناقبه وينشد البيت المذكور . ذكر مولده ووفاته رضي اللّه عنه قال القطب اليونيني رحمة اللّه عليه : ولد رضي اللّه عنه سنة سبعين وأربعمائة وأن ولده عبد الرزاق قال سألت والدي عن مولده فقال : لا أعلم له حقيقة لكني قدمت بغداد في السنة التي مات فيها التميمي وعمري إذ ذاك ثمان عشرة سنة . والتميمي مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة . وقال العلامة الشيخ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي رحمة اللّه عليه : ولد ببلدة الجيل سنة سبعين وأربعمائة قال والجيل موضعان أحدهما اسم لصقع واسع مجاور لبلاد الديلم مشتمل على بلاد كثيرة ليس منها مدينة كبيرة والآخر بلدة الشيخ عبد القادر وهي الجيل وتسمى الكيل بكاف مشوبة بالجيم وبكاف خالصة وسماها الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن سعد الدينثي الكال وكأنه أخذه من ابن الحجاج الشاعر فإنه سماها في بعض شعره بالكال وهي قرية تحت مدائن كسرى . توفي رضي اللّه عنه بعد أن انقضى عمره النفيس ببغداد ليلة السبت ثامن شهر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة ودفن في الليل بمدرسته بباب الأزج ببغداد رضي اللّه عنه ، وقال العلامة شمس الدين أبو المظفر يوسف سبط ابن الجوزي رحمة اللّه عليه في تاريخه المرسوم بمرآة الزمان في ذكر من توفي في سنة إحدى وستين وخمسمائة ودفن ليلا لكثرة الزحام فإنه لم يبق ببغداد أحد إلا جاء وامتلأت الحلبة والشوارع والأسواق والدور فلم يتمكن من دفنه في النهار ، وكذا قال ابن الأثير وابن كثير في تاريخها وقال الحافظ محب الدين محمد بن النجار في تاريخه